تشكل الاسواق المالية همزة الوصل بين الادخار والاستثمار من خلال عدة ادوات ومؤسسات متخصصة ، فهي تهيئ الفرصة لكي توضع في متناول ايدي الباحثين عنها . وفيما يخص انواع اسواق المال فقد تعددت التقسيمات التي تقسم اسواق المال وعلى الرغم من وجود خطوط واضحة فاصلة بينها إذ ان جميع الاسواق المالية تعمل على تجميع المدخرات وفتح مجالات متعددة لاستثمارها.
وعليه ارتأينا الاعتماد على التقسيم الاتي :-
اولاً:- اسواق النقد: Money Market
وتنتقل فيها الاموال من خلال ادوات مالية قصيرة الاجل ذات درجة سيولة عالية حيث تتمثل الوظيفة الاساسية فيها في تسهيل عقد الصفقات المالية بين الوحدات ذات العجز المالي المؤقت والوحدات ذات الفائض المالي المؤقت من خلال تبادل الاصول القصيرة الاجل.
وقد جرى العرف على اعتبار الاجل قصيراً اذا لم يتجاوز السنة ومن اهم مؤسسات هذه الاسواق البنك المركزي والبنوك التجارية فضلا عن بعض العمليات التي تقوم بها مؤسسات اخرى منها:-
-عمليات بنوك الاستثمار والاعمال للآجال قصيرة.
-القروض الموسمية القصيرة الأجل التي تقدمها بنوك التنمية والأئتمان الزراعي.
-الودائع لدى صناديق توفير البريد .
وتعدّ السوق النقدية جزءاً مهم من الاسواق المالية وتتخصص بصورة عامة بالأدوات شديدة السيولة مثل عقود مستقبليات العملات واذونات الخزينة وشهادات الايداع والاوراق التجارية والقبولات البنكية .
ثانياُ:- اسواق رأس المال Capital Markets
وهي البورصات (Stoke Markets) او هي اسواق تداول الاوراق المالية
(Security Exchange Markets) وفيها تنتقل الاموال من الافراد والشركات (المدخرين) الى الشركات المستثمرة من خلال ادوات مالية طويلة الاجل اهمها الاسهم والسندات . وتعمل هذه السوق على تفعيل الاستثمار الرأسمالي في الاقتصاد كونها توفر التمويل طويل الاجل للقيام بالمشاريع الاستثمارية ، ونظراً الى ما يكتنف الاجل الطويل من محاذير من انخفاض في القيمة الزمنية للنقود وتكلفة الفرص البديلة ، واحتمال تذبذب العائد ، فان الاوراق المالية طويلة الأجل مرتفعة المخاطر ، ومن ثم فان العائد يكون مرتفعاً تبعاً لتلك المخاطر .
ويضم هذا النوع من الاسواق مؤسسات عديدة يمكن اجمالها بصفة عامة في مجموعتين هما :-
أ. المجموعة المصرفية وتضم البنوك المتخصصة وبنوك الاستثمار والاعمال وبنوك الاستثمار الوطنية
ب. المجموعة غير المصرفية وتضم شركات التأمين فيما عدا ما يتعلق بالتأمين على الحياة وتكوين الاموال ، ومؤسسات التأمين الاجتماعي ، وصناديق التامين والادخار .
ويقسم سوق رأس المال الى:-
1. سوق رأس المال الفوري
2. سوق العقود المستقبلية (الآجلة)
1. سوق رأس المال الفوري
وهو الذي يقسم بالاساس الى سوق اولية وسوق ثانوية اذ يتم اجراء عمليات البيع والشراء للاوراق المالية في الوقت الحاضر فورياً ومن دون تأجيل . ويقصد ايضاً بسوق رأس المال الفوري ما يطلق عليه تجاوزاً اسواق الاوراق المالية Security Market ففي هذه الاسواق يدفع المشتري قيمة الورقة او جزء منها عند العقد ، في مقابل انتقال ملكيتها له على الفور وهي بذلك تختلف عن الاسواق المستقبلية التي ينفذ العقد في تاريخ لاحق ، بمعنى ان يدفع المشتري قيمة الورقة ويتسلمها في تاريخ لاحق ، وذلك اذا ضل راغباً في شراءها .
أ. السوق الاولية: Primary Market
يقصد بالسوق الاولية هي السوق الذي تخلقه مؤسسة متخصصة تعرض فيه للجمهور لأول مرة اوراقاً مالية قامت بأصدارها لحساب منشأة اعمال او جهة حكومية وعادةً ما يطلق على هذه المؤسسة بنك الاستثمار (Inrestment or Bank) او المتعهد (underwriter) وعادةً ما يكون مؤسسة مالية متخصصة مثل مارلتش ، ومؤسسة بوسطن الاولى ، ومورجان ستانلي ، واخوان سالمون في امريكا . وفي الدول التي تتسم سوق اوراقها المالية بالصغر ، قد تتولى بعض البنوك التجارية العاملة فيها مهمة الاصدار ، ولا يعد بنك الاستثمار السبيل الوحيد للأصدار والاوراق المالية بل هناك طريقتان أخريتان هما: الاسلوب المباشر ، المزاد ويقصد بالاسلوب المباشر (Direct Approach) قيام الجهة المصدرة للورقة بالاتصال بعدد من كبار المستثمرين مثل مؤسسة مالية ضخمة لكي تبيع لها الاسهم او السندات التي اصدرتها . اما المزاد (Auction Approach) فهو اسلوب تتبعه وزارة الخزانة الامريكية لتصريف ما تصدره من اوراق إذ يتم دعوة المستثمرين المحتملين لتقديم عطاءات تتضمن الكميات المراد شراءها وسعر الشراء ، ويتم قبول العطاءات ذات السعر الاعلى ثم العطاءات ذات السعر الاقل فالاقل الى ان يتم البيع الكامل للاصدار . كما ويتم التعامل بالاوراق لأول مرة عند اصدارها وذلك عن طريق الاكتتاب العام سواء عند تاسيس الشركة او عند زيادة رأس مالها .
ب. السوق الثانوية: Secondary Market
يقصد بالسوق الثانوية، السوق التي تتداول فيها الاوراق المالية بعد اصدارها أي بعد توزيعها .وتعمل البورصة في هذا السوق مثل الجهاز الذي يحدد ثمن الاوراق المالية التي يتم تداولها وذلك من خلال عملية التداول والعرض والطلب . وحالما تباع الاصدارات الجديدة من الاسهم والسندات في السوق الاولية فانه يجب ان تتوافر آلية كفوءة لأعادة بيعها او تداولها بين المستثمرين وهذا ما يتم في السوق الثانوية . وعليه يمكن تعريف السوق الثانوية
(بانها السوق التي يجري فيها التعامل بالاوراق المالية المصدرة مسبقاً). والجدير بالذكر ان هناك علاقة وثيقة بين الاسواق الاولية والاسواق الثانوية إذ ان الاسواق الثانوية تتداول فيها الاوراق المالية التي سبق اصدارها في السوق الاولية ولهذا فان وجود الاسواق الثانوية ضروري حيث يعطي المستثمرين الثقة في امكانية بيع الاوراق المالية اذا احتاجوا الى السيولة كما ان الاسواق الاولية عند اصدارها اوراق مالية لأول مرة تسترشد بمستويات الاسعار السائدة في السوق الثانوية .
ويمكن ان تصنف الاسواق الثانوية الى اسواق منتظمة واسواق غير منتظمة
اولاً:- الاسواق المنتظمة Organized Securities Exchanges
وهي الاسواق التي تخضع للقوانين والانظمة والقواعد التي تصنعها الجهات الرقابية وتتداول فيها عادة الاوراق المالية المسجلة التي تحدد اسعارها من خلال المزاد لأن التعامل يجري في مكان مادي محدد .
ويطلق عليها مصطلح بورصة الاوراق المالية او مصطلح Stock Exchanges ويتم التعامل بها بأسم الشركات المدرجة (Listed Firms) أي التي يتم ادراج اسمها في قائمة الشركات في السوق او المستوفية لشروط الادراج .ولأجل التعامل واجراء عمليات البيع والشراء في هذا السوق فان الفرد او الشركة المتعاملة يجب ان تمتلك مقعد في السوق . وعليه فان هذا السوق يتميز بان له مكان محدد يلتقي فيه المتعاملون بالبيع والشراء لورقة مالية مسجلة بتلك السوق ويدار بواسطة مجلس منتخب من اعضاء السوق ، ومن الامثلة على مثل هذا النوع من الاسواق بورصة لندن ، بورصة طوكيو ، وبورصة نيويورك التي تمثل اكبر الاسواق المالية وتسمى احياناً بالمجلس الكبير (Big Board) ويمكن تقسيم اسواق الاوراق المالية المنتظمة الى اسواق مركزية واسواق المناطق او اسواق محلية ، ويقصد بالسوق المركزي هو ذلك السوق الذي يتعامل في الاوراق المالية المسجلة لدى لجنة الاوراق المالية والبورصة بصرف النظر عن الموقع الجغرافي للمنشأة او المنظمه المصدرة لتلك الورقة .
اما البورصات المحلية (Regional Exchanges) فانها تؤدي خدمات متميزة للعديد من الأطراف ، فإلى جانب الخدمة التي تؤديها الى صغار المستثمرين في المنطقة التي تقع فيها البورصة المحلية للسماسرة من غير القادرين على الحصول على مقعد في احدى البورصات المركزية ، وكذلك بسبب الانخفاض في عمولة السمسرة في البورصة المحلية فان كبار المستثمرين كالهيئات والمؤسسات التي تتعامل شراءً وبيعاً في كميات كبيرة من الاوراق المالية قد يفضلونها على البورصات المركزية .
ثانياً:- الاسواق غير المنتظمة :Unorganized Markets
ويقصد بها الاسواق التي يجري فيها التعامل بالاوراق المالية خارج حدود
البورصة (Unorganized Market) وتسمى هذه المعاملات بالمعاملات على المنضدة (Over The Counter-OTC) وهي تلك المعاملات من بيع او شراء والتي لا تتم في البورصات وتمثل سوق السماسرة والوكلاء الذي ينشأه صانعو السوق ، ونظراً لانعدام مكان محدد لأجراء المعاملات فان هذه الاسواق تتصل مع بعضها البعض من خلال نظام الكتروني لتبادل المعلومات يعرف باسم (NASDAQ)
(National Association of securities Dealers Automated Quotation System)
وتتعامل هذه الاسواق في الاوراق المالية غير المسجلة في البورصات التي لم تكتمل شروط تسجيلها بعد ولا سيما السندات، ذلك ان تعاملها في الاسهم غالباً ما يكون على نطاق ضيق ،كما انه يكاد ان يقتصر على اسهم شركات صغيرة او محلية يملك معظم اسهمها المؤسسين او افراد عائلاتهم غير ان ذلك لا يمنع تلك الاسواق من التعامل في الاوراق المالية المسجلة في الاسواق المنظمة ، وفي مقدمتها السندات الحكومية وسندات بعض
منشآت الاعمال .
السوق الثالثة: The Third Market
ويقصد بهذا سوق التجارة بالاوراق المالية في الاسواق غير المنتظمة من قبل
بيوت سمسرة من غير اعضاء الاسواق المنظمة وجمهور العملاء في هذه الاسواق ويتمثل
في صناديق التقاعد (Pension Funds) وصناديق الاستثمار المشتركة (Mutual Funds) وشركات التامين (Insurance Company) وفي هذا السوق تتعهد البنوك بادارة اموال عملائها (Bank Trust Accounts) وتتميز معاملات هذا السوق بصغر تكلفة المعاملات وكذلك سرعة تنفيذها .
ان قدرة بيوت السمسرة المتعاملة في السوق الثالث على منح خصم في العمولة يرجع الى ثلاثة اسباب :-
1. ان السماسرة في ذلك السوق غير ملزمين بحد ادنى للعمولة.
2. انه طالما ان تلك البيوت تتعامل مع كبار المستثمرين او مع بيوت صغيرة للسمسرة فان الخدمات التي تقدمها لهم عادة ما تكون محددة.
3. ان بيوت السمسرة المتعاملة في السوق الثالث لا تدفع رسوماً عضوية كما هو الحال في الاسواق المنظمة ، وهو ما يعني انخفاض التكاليف الثابتة للخدمات التي تؤديها .
السوق الرابعة: The Fourth Market
وهو سوق للتعامل المباشر بين الشركات الكبيرة مصدرة الاوراق المالية وبين اغنياء المستثمرين من دون الحاجة الى السماسرة او تجار الاوراق المالية ويتم التعامل بسرعة وبتكلفة بسيطة من خلال شبكة اتصالات الكترونية وتليفونية . ويمكن التعامل في هذه الاسواق بكل انواع الاوراق المالية لذا فهي تعد منافساً قوياً للاسواق المنظمة . خاصة وانه يمكنه من التعامل في كافة الاوراق المالية المتداولة في تلك الاسواق ومن المعتقد ان نمو هذا السوق يترتب عليه اجبار السماسرة والتجار في الاسواق الاخرى تخفيض ما يتقاضونه من اتعاب مما يؤدي في النهاية الى رفع كفاءة اسواق المال ، ومما سبق ذكره يمكن القول بأن السوق الثالثة والرابعة هي جزء من السوق الثانوية وهي نوع من اسواق رأسمال التي تلعب دور مهم في الاقتصاد القومي ولا سيما بعملية التنمية الاقتصادية كونها اسواق فورية.
2. سوق العقود المستقبلية Futures Contract or Futures
يمثل سوق العقود المستقبلية على الاصول الحقيقية والمالية امتداداً طبيعياً للسوق الحاضر ، وفي السوق يتم التعاقد بين البائع والمشتري على تسليم سلعة في تاريخ لاحق ، على ان يدفع الثمن عند التسليم ، اما سبب لجوء الطرفين الى تلك الاسواق فهي الرغبة في تخفيض مخاطر التقلبات السعرية المستقبلية للأصل محل التعاقد. والعقود المستقبلية هي عقود تعطي لحاملها الحق في شراء او بيع كمية من اصل معين (سلعة او ورقة مالية) بسعر محدد مسبقاً اذا ما يلتزم كلا الطرفين بأيداع نسبة من قيمة العقد لدى السمسار الذي يتعامل معه ، وذلك اما في صورة نقدية او في صورة اوراق مالية ، وسبب ذلك حماية كل طرف من المشكلات التي قد تترتب على عدم مقدرة الطرف الاخر بالوفاء بالتزاماته تجاهه .
ويستعمل المستثمرون هذه العقود للحماية من مخاطر تغير الاسعار للاوراق المالية مستقبلاً كما ان بعض المضاربين يستعملون هذا النوع من العقود بقصد تحقيق المكاسب السوقية .
1 التعليقات:
والله تستاهل احلى لايك واجمل تحية ياقناص وانت بل فعل اسم على مسمى و جزاك الله كل خير
إرسال تعليق